جلال الدين الرومي
46
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
فالحقيقة أن النهار سر الأولياء وان كان نوره أمام قمرهم يبدو كالظلال . فلتعلم أن النهار اشراق من سر رجل الله ، وأما انعكاس ستره فهو الليل الذي يغمض العيون . 295 ولهذا السبب أقسم الحق تعالى بالضحى « 1 » . والضحى نور ضمير المصطفى . وفي قول آخر أن الإله الحبيب أقسم بالضحى ، وذلك لان الضحى فيض من نوره . والا فان من الخطأ القسم بالفاني . وكيف يليق الفناء بقول الله ؟ لقد أثر عن الخليل قوله : « لا أحب الآفلين » . فكيف يريد القسم بالفناء رب العالمين ؟ وأما قوله « والليل » فإشارة إلى ستره ، وإلى الجسد الترابى المحيط ( بالروح ) كالصدأ . 300 فحينما أشرقت شمسه من ذلك الفلك ، قالت لليل الجسد « ما ودّعك ربك » . ولقد تبدى الوصل من عين البلاء وعن تلك الحلاوة جاءت عبارة « ما قلى » فكل عبارة هي رمز لحال . والحال مثل اليد وأما العبارة فآلتها . وآلة الصائغ في يد الإسكاف شبيهة بحبة غرُست في الرمال .
--> ( 1 ) في هذا البيت وكذلك في الأبيات الستة التالية تفسيرات رمزية لسورة « الضحى » .